الشيخ محمد هادي معرفة
515
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أسئلة وردت إلينا من مختلف الفئات ، وخاصّة الشباب المتعطّش إلى نبع القرآن عن التفسير الأفضل ، كانت هذه الأسئلة تنطوي ضمنيّا على بحث عن تفسير يبيّن عظمة القرآن عن تحقيق لا عن تقليد ، ويجيب على ما في الساحة من احتياجات وتطلّعات وآلام وآمال . تفسير يُجدي كلّ الفئات ، ويخلو عن المصطلحات العلميّة المعقّدة ، ونحن نفتقر إلى تفسير مثل هذا . فالسلف والمعاصرون كتبوا في ذلك كثيرا ، ولكنّها بأساليب خاصّة بالعلماء والأُدباء ، وعلى مستويات رفيعة » « 1 » . فمن هنا لم يجدوا بدّا من الإقدام على مثل هذا التفسير بهذا الشكل الصالح للفهم العامّ ، الأمر الذي يجعل من هذا التفسير على أهمّيّة كبرى في سبيل التثقيف العامّ ، خدمة جليلة مشكورة . وهذا التفسير قد كتب بالفارسيّة في ( 27 ) مجلّدا ، وترجم إلى العربيّة باسم الأمثل في ( 20 ) مجلّدا . وطبع عدّة مرات . كما أنّه لُخّص في ثلاث مجلّدات باسم برگزيده تفسير نمونه إعدادا للتدريس في الحوزة بتحقيق وتنظيم أحمد عليّ باباييّ . فكان موضع حفاوة الطلبة والمدرّسين . الكاشف للكاتب العلّامة الشيخ محمّد جواد مغنية ، من كبار علماء لبنان ( 1322 - 1400 ه . ) المتخرّجين من حوزة النجف الأشرف . عُيّن قاضيا شرعيّا في بيروت ، ثمّ مستشارا للمحكمة العُليا ، فرئيسا لها بالوكالة . وعُرضت عليه الرئاسة ، لكنّه رفض وانعزل ، وانصرف إلى التأليف ، فأخرج العديد من المؤلّفات ذوات الاعتبار ، منها هذا التفسير القيّم ، أخرجه في سبع مجلّدات ، وطبع عدّة طبعات . وكان الشيخ مغنية من الدعاة إلى التقريب بين المذاهب ، وكتب رسالات ومقالات في مجلّة رسالة الإسلام بهذا الشأن ، وأحسن وأفاد . ويعدّ تفسيره هذا من النمط الجديد ، الذي يتلائم وحاجة المسلمين في هذا العصر .
--> ( 1 ) - . الأمثل ، ج 1 ، ص 11 .